كاميرات وجواسيس في قلب طهران.. «أعين» هزت نظام إيران

في واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا في تاريخ الصراع السري بين إيران وإسرائيل، سقط المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمعه المحصن في قلب طهران في ضربة لم تكن مجرد غارة جوية، بل تتويجًا لاختراق استخباراتي عميق امتد لسنوات، أعاد رسم معادلة القوة في المنطقة.
جاء مقتل خامنئي عقب حملة استخباراتية استمرت سنوات، اخترقت خلالها إسرائيل معظم كاميرات المرور في العاصمة الإيرانية، وتمكنت من تعطيل شبكات الاتصالات، بالتوازي مع معلومات دقيقة قدمها مصدر بشري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
العملية التي نفذتها طائرات إسرائيلية انطلقت من قواعد بعيدة شكّلت ضربة قاصمة للنظام الإيراني، وأسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين، بينهم الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، وقائد الحرس الثوري اللواء محمد باكبور، وأفراد من عائلة خامنئي، وفقًا لصحيفة ديلي ميل البريطانية.
كاميرات طهران تحت السيطرة الإسرائيلية
كشفت مصادر استخباراتية مطّلعة أن الموساد الإسرائيلي تمكن، لسنوات، من اختراق معظم كاميرات المرور في طهران، مستخدمًا إياها لتتبع تحركات خامنئي وحراسه الشخصيين وكبار المسؤولين الإيرانيين.
وكانت هذه الكاميرات، التي تستخدمها إيران أساسًا لمراقبة معارضي النظام، تُشفّر صورها وتُرسلها، بالتزامن، إلى خوادم في تل أبيب وجنوب إسرائيل، بحسب المصادر.
وأفادت المعلومات بأن إحدى الكاميرات وفّرت زاوية رؤية استراتيجية مكّنت العملاء من تحديد الأماكن التي يركن فيها الحراس سياراتهم الشخصية لدى وصولهم إلى مجمع المرشد، ما ساعد في بناء ملفات تفصيلية عن أنماط حياتهم وعناوينهم وساعات عملهم، والأهم الأشخاص المكلفين بحمايتهم.
شلل الاتصالات ومصدر بشري في المكان
قبل تنفيذ الضربة بدقائق، عطّلت إسرائيل نحو 12 برجًا للهواتف المحمولة قرب شارع باستور، ما جعل الأجهزة تبدو مشغولة عند الاتصال بها، ومنع فريق الحماية من تلقي أي تحذيرات محتملة.
وجاءت هذه الخطوة متكاملة مع معلومات استخباراتية دقيقة قدمها مصدر بشري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أكدت عقد اجتماع مهم لخامنئي مع كبار المسؤولين صباح ذلك اليوم.
وبحسب مسؤول استخباراتي إسرائيلي، فإن تل أبيب كانت تعرف طهران «كما تعرف القدس»، وقادرة على رصد أي تحرك غير مألوف في شوارعها.
الذكاء الاصطناعي يحلل مليارات البيانات
لم يقتصر الاختراق على المصادر البشرية والكاميرات، بل استخدمت إسرائيل خوارزميات ذكاء اصطناعي متطورة تابعة لوحدة الاستخبارات الإلكترونية 8200، إلى جانب أسلوب رياضي يُعرف بتحليل الشبكات الاجتماعية، لتحليل مليارات البيانات المتعلقة بالقيادة الإيرانية وتحركاتها.
وأتاح هذا التحليل الكشف عن مراكز ثقل غير متوقعة في صنع القرار، وتحديد أهداف جديدة للمراقبة، ما أسهم في بناء صورة استخباراتية دقيقة قادت إلى لحظة التنفيذ.
لحظة التنفيذ: 30 قذيفة دقيقة في وضح النهار
في تمام الساعة 3:38 مساء الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أثناء توجهه إلى تكساس على متن الطائرة الرئاسية، الأمر المباشر بتنفيذ عملية “الغضب الملحمي”.
مهد الجيش الأمريكي الطريق للطائرات الإسرائيلية عبر شن هجمات إلكترونية استهدفت تعطيل قدرات إيران الدفاعية وإعماء أنظمة الرصد والاتصال لديها.
الطائرات الإسرائيلية، التي حلقت لساعات للوصول إلى الموقع المطلوب، أطلقت نحو 30 قذيفة دقيقة على مجمع خامنئي. اختير التوقيت نهارًا لتحقيق عنصر المفاجأة التكتيكية، حيث كان المسؤولون الإيرانيون مجتمعين لتناول الإفطار، وفق ما صرح به ترامب لاحقًا.
خسائر فادحة في صفوف القيادة
لم يقتل الهجوم خامنئي فقط، بل أسفر عن مقتل عدد من أبرز قادة النظام، من بينهم الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، وقائد الحرس الثوري اللواء محمد باكبور، والأدميرال علي شمخاني، إضافة إلى ابنة خامنئي وحفيدته وزوجة ابنه وزوج ابنته.
كما لقيت زوجته منصورة خوجسته باقرزاده، البالغة 79 عامًا، مصرعها في الغارة. وكان كبار مسؤولي الأمن القومي الإيراني في جزء آخر من المبنى لحظة الضربة، مما يشير إلى دقة المعلومات الاستخباراتية التي حددت موقع المستهدفين بدقة متناهية.
الاستراتيجية الإسرائيلية: من شارون إلى 7 أكتوبر
ترى المحللة الاستخباراتية السابقة في الموساد، سيما شاين، أن نجاح العملية جاء كثمرة لحدثين رئيسيين: الأول توجيه رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون عام 2001 لجهاز الموساد بجعل إيران الأولوية القصوى، والثاني هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 الذي غير العقيدة الإسرائيلية تجاه طهران.
وأضافت أن النجاحات الاستخباراتية المتتالية، من اغتيال إسماعيل هنية في طهران إلى تفخيخ أجهزة البيجر لحزب الله، خلقت “شهية” متزايدة لتنفيذ عمليات أكثر جرأة، مؤكدة أن القول الإسرائيلي المأثور “مع الطعام تأتي الشهية” ينطبق تمامًا على ما آلت إليه الأمور في طهران

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024