عدن في مليونية الثبات.. رسالة سيادة من المهرة إلى باب المندب

طوفان بشري غير مسبوق تشهده العاصمة عدن في "مليونية الثبات"، التي تأتي لتجديد العهد الشعبي ورسم ملامح المرحلة القادمة من نضال الشعب الجنوبي.

هذه المليونية ليست مجرد تظاهرة عابرة، بل هي استفتاء متجدد يضع العالم أمام حقيقة واحدة لا تقبل التأويل وهي أن إرادة الجنوبيين عصية على الانكسار، وأن قرارهم سيادي خالص ينبع من ميادين الشرف لا من دهاليز الحسابات الخارجية.
تقاطر حشود الجنوبيين من كافة المحافظات يصهر المسافات بين المهرة شرقًا وباب المندب غربًا في بوتقة واحدة ليبعث هذا الاحتشاد برسالة مدوية للمجتمع الدولي والإقليمي، مفادها أن صوت الجنوب العربي اليوم يتحدث لغة واحدة وهدفًا مشتركًا.
هذا التلاحم الجغرافي والبشري المنتظر يقطع الطريق أمام أي محاولات لتمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي، ويؤكد أن المشروع الوطني الجنوبي هو المظلة التي يستظل بها الجميع.
وكما جرت العادة، يرفع المحتشدون شعارات تؤكد على "ثبات الموقف"، مشددين على أن التفويض الشعبي لا يزال هو المحرك الأساسي للقيادة السياسية. وتأتي هذه المليونية لتؤكد للعالم على الإدارة الذاتية من خلال تمكين أبناء الجنوب من إدارة ثرواتهم ومؤسساتهم هو حق أصيل وليس محلًا للتفاوض.
كما يتم التأكيد على عنصر آخر وهو ملف الأمن والاستقرار، عبر التأكيد بأن القوات المسلحة الجنوبية هي الصمام الوحيد لصون المكتسبات وحماية الأرض من التهديدات.
ومن ثوابت الجنوبيين في هذا الإطار كذلك، التشديد بأن الشعب لا يرتضي بأقل من استعادة دولته كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990.
كما أن اختيار الثبات عنوانًا لهذا اليوم يعكس وعيًا شعبيًا بحجم التحديات الاقتصادية والسياسية المحيطة.
اليوم، لا تكتفي عدن بالهتاف، بل تعيد كتابة التاريخ بأقدام السائرين في ساحاتها، مؤكدة أن الحق الذي وراءه شعبٌ بهذا الثبات لا يمكن أن يضيع

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024