الحكمة والمنطق يجمعان الجنوب.. لا فرق بين من كان في الرياض أو عدن.

أخبار محلية / 21-02-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الجنوبية، تبرز الحاجة الملحّة إلى ترسيخ خطاب وطني جامع يقوم على الحكمة والمنطق، ويؤكد أنه لا فرق بين جنوبي وآخر، سواء كان في الرياض أو في عدن، ما دامت القضية الجنوبية هي الإطار الجامع والهدف الأسمى الذي يسمو فوق كل اعتبار.

لقد أثبتت التجارب أن الانقسامات الجغرافية أو السياسية لا تخدم سوى خصوم الجنوب، بينما تبقى وحدة الصف الجنوبي هي الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني يسعى لتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والكرامة واستعادة الدولة. فالجنوبي الذي يعمل في الداخل، والجنوبي الذي يتحرك في الخارج، كلاهما يؤديان أدوارًا تكاملية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها السياسية والإقليمية.

إن اختزال النضال الجنوبي في موقع جغرافي معين، أو التقليل من شأن أي جهد يُبذل خارج حدود عدن، لا يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة العمل السياسي في زمن تتداخل فيه الملفات المحلية بالإقليمية والدولية. فالعمل من الرياض أو من أي عاصمة أخرى قد يكون ضرورة تفرضها ظروف التفاوض والحوار، كما أن البقاء في عدن وتحمل أعباء الإدارة والخدمات والأمن مسؤولية لا تقل أهمية.

القضية الجنوبية اليوم بحاجة إلى خطاب يعزز الثقة بين أبناء الجنوب، ويبتعد عن التخوين أو التشكيك، ويركز على المشترك الوطني.

 فالمشروع الجنوبي أكبر من الأشخاص، وأسمى من المواقع، وأبقى من أي خلافات عابرة. وما يجمع الجنوبيين هو هدف استراتيجي واضح يتمثل في استعادة الحقوق وتحقيق تطلعات الشعب في تقرير مصيره.

إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع تغليب المصلحة العامة، والعمل بروح الفريق الواحد، وإدراك أن التباين في المواقع لا يعني التباين في الانتماء أو الثوابت. فكل جهد صادق يصب في خدمة القضية الجنوبية يجب أن يُحترم ويُقدَّر، بعيدًا عن التصنيفات الضيقة.

الحكمة والمنطق يقتضيان أن يكون الجنوب لكل أبنائه، وأن تكون القضية الجنوبية المظلة التي تتسع للجميع دون استثناء، لأن وحدة الصف هي الضمانة الحقيقية لعبور هذه المرحلة، وتحقيق الهدف المنشود الذي ينتظره شعب الجنوب بفارغ الصبر.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024