( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
أبو زرعة المحرمي اسمٌ ارتبط بالميدان قبل أن يرتبط بالمنابر، وبالجبهات قبل أن تحيط به عدسات الإعلام. من قمم يافع الشاهقة خرج الرجل، حاملاً إرث الأرض وصلابة الجبال، ليكون أحد أبرز القيادات الجنوبية التي برزت في لحظات التحول الكبرى.
يشغل أبو زرعة المحرمي اليوم صفة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وهو موقع سياسي سيادي يجعله في صلب صناعة القرار خلال مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد. غير أن حضوره السياسي لم يكن وليد اللحظة، بل جاء امتداداً لمسيرة ميدانية طويلة، عُرف خلالها قائداً عسكرياً بارزاً ومن أوائل الذين توجهوا إلى الجبهات، تاركاً خلفهم كل المغريات، ومقدماً نفسه في الصفوف الأولى دفاعاً عن الأرض والهوية.
لم يكن الرجل من هواة الظهور الإعلامي، بل دفعته طبيعة المرحلة وتعقيدات المشهد السياسي إلى الواجهة، حيث أصبحت الكلمة أحياناً لا تقل أهمية عن البندقية. وبين العمل العسكري سابقاً والعمل السياسي حالياً، يواصل المحرمي أداء دوره في مساحة تجمع بين الخبرة القتالية والمسؤولية الوطنية.
وفي ظل المرحلة الراهنة التي يمر بها الجنوب، يبرز الحديث عن ضرورة التعاطي بعقلانية مع القيادات الجنوبية، بعيداً عن منطق الإقصاء أو حصر المشهد في أسماء محددة. فالوقوف ضد أي شخصية جنوبية فاعلة، أو نزع الثقة عنها مبكراً، لا يخدم إلا خصوم القضية، ويعزز صورة نمطية مفادها أن الجنوب محصور في عدد محدود من الأسماء، فيما بقية القيادات مجرد حضور شكلي.
إن منح الفرصة للقيادات الميدانية والسياسية على حد سواء، وفي مقدمتهم أبو زرعة المحرمي، هو جزء من ثقافة سياسية صحية تقوم على التقييم بالإنجاز لا بالأحكام المسبقة. فالمراحل الانتقالية تتطلب سعة صدر، وتكاتفاً، وإدراكاً بأن تعدد الرموز قوة لا ضعف، إذا ما أُحسن توظيفها في إطار وطني جامع.
الجنوب اليوم بحاجة إلى خطاب مسؤول يعزز الثقة، ويرسخ مفهوم الشراكة، ويبتعد عن التخوين والتشكيك غير المبرر. فالمعركة لم تعد عسكرية فحسب، بل سياسية وإعلامية أيضاً، وأي انقسام داخلي يفتح ثغرات يستفيد منها المتربصون.
إن دعم القيادات الوطنية، ومنحها الوقت لإثبات قدرتها، هو استثمار في استقرار الجنوب ومستقبله. وأبو زرعة المحرمي، بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي وقائداً ميدانياً سابقاً، يستحق أن يُقيَّم بأفعاله ومواقفه، لا أن يُحاكم بنوايا مفترضة أو حسابات ضيقة.
ففي المراحل الفاصلة من تاريخ الشعوب، لا يُسأل الرجال عن الضجيج حولهم، بل عن أثرهم في الميدان وصناعة القرار… وهناك، كان أبو زرعة حاضراً.