الحقيقة نيوز/تقرير/فاطمة اليزيدي:
في صباحٍ شبوانيٍ مشحونٍ بالغضب والكبرياء، لم تكن عتق مجرد عاصمةٍ لمحافظة، بل كانت ساحةً مفتوحةً لنبض الجنوب كله.
خرجت الجماهير كالسيل الجارف، لا تحمل سوى صوتها ورايتها وإرادتها، لتقول إن شبوة ثابتةٌ على العهد، وإن الجنوب ليس جغرافيا متفرقة بل روحًا واحدة تمتد من المهرة إلى حضرموت حتى عدن.
*زخم شعبي.. يهزّ الأرض تحت أقدام المتربصين:
منذ الساعات الأولى، توافدت الحشود إلى عتق من المديريات والقرى والبوادي، رجالًا ونساءً، شبابًا وشيوخًا، يحملون صور الشهداء ويرددون الهتافات التي تؤكد أن الجنوب مشروع كرامة لا يُقهر ، كان المشهد أكبر من فعالية، وأعمق من مناسبة؛ كان استفتاءً شعبيًا حيًا على الهوية والقرار والمصير.
شبوة اليوم لم تكن وحدها، كانت حضرموت في هتافها، والمهرة في راياتها، وعدن في قلبها ، رسالة واضحة انطلقت من عتق إلى العاصمة عدن:
نحن شعب واحد، وأرض واحدة، وصوت واحد، وقلب واحد.
*الرصاص في مواجهة الصدر العاري..
هذا المشهد السلمي لم يرق لمن اعتادوا إسكات الشعوب بالقوة:
أطلقت قوات توصف بأنها تابعة للسلطات اليمنية والمدعومة سعوديًا الرصاص الحي على المتظاهرين، في محاولةٍ لفضّ الحشود ومنعهم من الوصول إلى موقع إحياء يوم الشهيد الجنوبي.
سقط قتلى ومصابون في صفوف المواطنين، وسالت الدماء في شوارع عتق، لتختلط بتراب الأرض التي خرجوا من أجلها ، مشهدٌ مؤلمٌ يعكس حجم الاحتقان والتوتر، ويطرح تساؤلات خطيرة حول جدوى اللجوء إلى القوة في مواجهة حراكٍ شعبيٍ سلمي.
*كسر الحواجز… إرادة أقوى من البنادق:
ورغم إطلاق النار، لم تتراجع الحشود ، كُسرت الحواجز الأمنية، لا بروح الفوضى، بل بروح الإصرار ، تدفقت الجماهير نحو ساحة الفعالية، في مشهدٍ يعكس أن الإرادة الشعبية حين تتجذر لا توقفها المتاريس ولا تخيفها الطلقات.
لقد تحولت عتق إلى عنوانٍ جديد في سجل المواجهة بين صوت الشارع وخيارات القوة ؛ وبينما حاولت البنادق أن ترسم حدودًا للخوف، رسمت الجماهير حدودًا للأمل، وأكدت أن يوم الشهيد ليس مجرد ذكرى، بل عهدٌ يتجدد.
*شبوة تعانق حضرموت والمهرة… والجنوب يزداد تماسكًا:
ما جرى في عتق لم يكن حدثًا محليًا، بل رسالة سياسية واجتماعية واضحة: الجنوب في حالة تماسك شعبي، ومطالبه لا تنحصر في محافظة دون أخرى.
هذا التلاحم بين شبوة وحضرموت والمهرة يعكس وعيًا متصاعدًا بأن أي استحقاق سياسي أو أمني يجب أن ينطلق من إرادة الناس لا من فوهات البنادق.
الزخم الذي شهدته عتق يؤكد أن الشارع ما زال الفاعل الأبرز، وأن محاولات التضييق أو القمع لا تؤدي إلا إلى مضاعفة الاحتقان.
الدم الذي سُفك اليوم لن يُنسى بسهولة، بل سيبقى حاضرًا في ذاكرة الناس، يذكّرهم بأن ثمن الموقف قد يكون باهظًا، لكنه – في نظرهم – ثمن الكرامة.
*حين يكتب الشعب تاريخه بدمه:
عتق اليوم لم تنكسر… بل انكسرت على صخورها رهانات الإخضاع ، الرصاص لم يُسكت الهتاف، والدم لم يُطفئ الشعلة، والحواجز لم تمنع السيل ، شبوة قالت كلمتها بصوتٍ يسمعه القريب والبعيد: إن إرادة الشعوب لا تُقمع، وإن الجنوب – مهما اشتدت العواصف – يزداد ثباتًا وصلابة.
وإذا كان هذا اليوم قد بدأ بزخمٍ شعبي، فقد انتهى بصفحةٍ جديدة تُكتب في سجل الصمود… صفحة عنوانها:
هنا الجنوب… وهنا شعبٌ لا يتراجع