الفريق الركن محسن الداعري ينحاز لإرادة الجنوب ويقدّم الموقف الوطني على منصب وزير الدفاع.

أخبار محلية / 22-01-2026

( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي 

في لحظات التحوّل المفصلية، تتمايز المواقف وتُختبر القناعات، ويبرز القادة الذين يضعون الوطن فوق كل اعتبار. وفي هذا السياق، يبرز موقف الفريق الركن محسن الداعري، وزير الدفاع السابق، الذي اختار الاصطفاف إلى جانب الوطن الجنوبي وتطلعات شعبه، متقدّمًا بموقفه الوطني على أي منصب أو مكاسب سياسية.

لقد بعث الداعري برسالة واضحة مفادها أن المنصب لا يصنع القائد، بل الموقف هو من يمنحه شرعيته الحقيقية. فاختياره الوقوف مع تطلعات الشعب الجنوبي، وعدم الاكتراث بإقالته من منصب وزير الدفاع، يعكس قناعة راسخة بأن خدمة الوطن لا تُقاس بالمواقع الرسمية، وإنما بالثبات على المبادئ والانحياز الصادق لإرادة الشعوب.

وفي وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية وتتعدد حسابات المصالح، يُسجل للداعري موقفه الذي يُعد ترجمة عملية لمعنى المسؤولية الوطنية، حيث رفض أن يكون المنصب وسيلة للمساومة على حقوق شعبه أو الالتفاف على قضيته العادلة. وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وحسًّا وطنيًا عاليًا يقدّم المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.

إن هذا الموقف لا يُقرأ بمعزل عن السياق العام الذي تمر به القضية الجنوبية، والتي تشهد مرحلة حساسة تتطلب وضوحًا في الرؤية وثباتًا في المواقف، خاصة من القيادات العسكرية والسياسية التي كان لها دور في مفاصل الدولة.

 ومن هنا، فإن انحياز الداعري لتطلعات شعبه يُعد إضافة نوعية لمسار الوعي الوطني الجنوبي، ورسالة بأن القضية الجنوبية لا تزال تحظى بمواقف صادقة من شخصيات وازنة.

وفي المحصلة، يؤكد موقف الفريق الركن محسن الداعري أن التاريخ لا يحفظ أسماء من تشبثوا بالمناصب، بل يخلّد من انحازوا لشعوبهم في اللحظات الفاصلة. فالمناصب زائلة، أما المواقف فباقية، وهي وحدها ما يصنع الفارق في مسيرة الأوطان.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024