بعد مليونية المكلا وقصف الموانئ .. هل بات إعلان دولة الجنوب العربي قرارًا لا رجعه عنه؟

الحقيقةنيوز/ تقرير/ فاطمة اليزيدي:
في تصعيد خطير ‘ نفذَت الممكلة العربية السعودية اعتداًء رسميًا ومباشرًا على محافظة حضرموت عبر استهداف ميناء المكلا ‘ مما أسفر عن أضرار مادية طالت خزانات الوقود داخل الميناء إضافة الى تضرَر عدد من منازل المواطنين في الاحياء القريبة من موقع الاستهداف ‘ وفق إفادات محلية.
وأفادت مصادر ميدانية أن دويَ الانفجارات سُمع في أنحاء متفرقة من المدينة ‘ ما آثار حالة من الهلع والقلق في أوساط السكان ‘ خصوصًا مع وقوع أضرار في ممتلكات مدنية ‘ دون ردود معلومات أكدت عن سقوط العديد من الضحايا حتى اللحظة.
سياسيون وصفوا الهجوم بأنه استهداف متعمد لمنشأة مدنية حيوية لا تملك أي مبررً قانوني أو شرعي ‘ مشددًين على أن هذا التصعيد يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الجنوبيين وحقوقهم المدنية ‘ واعتداًء سافرًا على البنية التحتية التي تخدم ملايين السكان في حضرموت والمحافظات المجاورة.
*تحذير من المستنقع .. سياسات تقود نحو المجهول:
عبًر ناشطون وسياسيون جنوبيون عن استيائهم على أن السعودية تمارس حاليًا واحدة من أكبر عمليات التضليل الإعلامي والسياسي والأخلاقي لتغطية هذا الاعتداء ‘ محذَرين من الخطورة البالغة لسياسة استهداف المنشآت الاقتصادية والخدمية.
مؤكدين بأن التوجه نحو استهداف المصالح الحيوية لشعب الجنوب سيقود الرياض واليمن معًا الى مستنقع لن يخرج منه الجميع بسلام ‘ منوهين بأن غياب الرؤية السياسية الواضحة واللجوء الى القوة المفرطة ضد الأهداف المدنية يعكس حالة من التخبط الاستراتيجي الذي قد يجَر المنطقة بأكملها نحو دوامة جديدة من الصراع غير المحمودة عواقبه ‘ مما يُهددَ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
*استنكار سياسي.. مخاطر استهداف البنية التحتية:
وجه المتحدث الرسمي باسم القوات الحكومية الجنوبية تحذيرًا شديد اللهجة عقب استهداف منشأة المكلا قائلًا: “شموخنا يُطال عنان السماء ‘ وثابتون كالجبال ثقلًا وتجذرًا ‘ ممسكون بقبضات الوغى ‘ وخطانا أسيافُ تشقُ الزمن ‘ تمضي بثقةَ نحو إعلان دولة الجنوب العربي”.
ووصف الدكتور ياسر اليافعي ما تعرَض له ميناء المكلا من قصف جوي بأنه “اعتداء سعودي مباشر” لا يمتَ بصلة لعمل التحالف العربي في اليمن بوصفه إطارًا جامعًا ‘ مؤكدًا أن الميناء ‘ يُعد شريان حياة رئيسيًا لأبناء حضرموت والمحافظات المجاورة.
وقال اليافعي ‘ في منشور له ‘ أن هذا الاستهداف يكشف حجم التناقض القائم ‘ متسائلًا عن كيفية الحديث عن (تحالف) في الوقت الذي يتم فيه توجيه اتهامات لشريك أساسي داخله ‘ بزعم إدخال أسلحة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي ‘ وهي القوات بحسب تعبيره التي تقاتل الإرهاب والحوثيين وتدافع عن أمن المنطقة”.
وأشار اليافعي : “الى أن فشل بناء الاستراتيجيات لا يمكن تغطيته بالحملات الإعلامية أو تبريره بروايات دعائية ‘ مؤكدًا أن نتائج هذا الفشل تكون دائمًا سلبيه مهمًا رافقها من ترويج أو مُحاولات لقلب الحقائق”.
*قصف ميناء المكلا.. جريمة حرب لن تكسر إرادة الجنوب:
في تصعيد كلامي يعكس حجم الاحتقان الشعبي والسياسي في الجنوب ‘ شددً الكاتب الصحفي والمحلل السياسي هجومًا عنيفًا على الرواية الرسمية التي ساقها المتحدث باسم التحالف تركي المالكي بشأن استهداف ميناء المكلا”.
ووصف مسهور البيان بأنه : “مُحاولة فاضحة لتزوير الوقائع ” ‘ مؤكدًا أن قصف المرفق المدني بذريعة وجود أسلحة هو ادعَاء ساقط لا يستند إلى أي دليل ملموس ‘ بل هو ورقة سياسية بالية ‘ تهدف لتغطية استهداف مباشر لمصالح الشعب الجنوبي الحيوية”.
لم يغفل مسهور الإشارة الى ما ورد في البيان من زج باسم دولة الامارات العربية المتحدَة ‘ واصفًا هذا الإقحام بأنه “عمل خسيس ومقصود” يهدف الى الهروب من الفشل الاستراتيجي والميداني ‘ مؤكدًا أن محاولة توجيه التهم نحو الشريك الأساسي في الانتصارات ضد الإرهاب والحوثي هي مناورة مكشوفة ولن تحمي أصحابها من “مساءلة التاريخ” ‘ مشددًا على أن هذه الرواية المتهافتة ستسقط أمام صلابة الحقائق على الأرض”.
*خطوة تهددَ خسارة السعودية لحلفائها:
من جانبه قال القيادي الجنوبي الشيخ هاني بن بريك إن استهداف ميناء المكلا المدني يُعد “اعتداًء رسميًا” على حضرموت وبلاد الجنوب ‘ مؤكدًا أن ما جرى تم تحت مبررات وصفها بالواهية ‘ ولا يحق تبريرها بأي شكل من الاشكال.
وأوضح بن بريك ‘ في تغريده له ‘ أن قصف ميناء مدني جنوبي يُمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني ‘ الذي يمنح المنشآت المدنية حماية قانونية واضحة ‘ معتبرًا أن هذا الاستهداف يُشكَل اعتداًء مباشرًا على حقوق المدنيين من مواطنين وتجار ‘ كون الميناء شريانًا حيويًا لتمويلهم ومصدرًا أساسيًا لمعيشتهم”.
وأعرب القيادي الجنوبي عن خشيته من أن تؤدي هذه السياسات الى تمكين الحوثيين وجماعة الاخوان من إحداث شرخ خطير ‘ قد يفضي الى خسارة السعودية لأصدق حلفائها على الأرض”.
*ختامًا:
إن استهداف ميناء المكلا يظل وصمة عار في جبين العمليات العسكرية التي تحيد عن أهدافها المعلنة وتتحوَل الى أداة لتركيع الشعوب عبر استهداف مقومات حياتها.
ومع تصاعد وتيرة الأحداث ‘ يبقى صوت العقل والتمسك بالحقوق السيادية هو الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق المنطقة نحو المستنقع ‘ إن إرادة الشعوب دائمًا تنتصر على لغة القوة والتضليل

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024