( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
من قلب الساحات التي احتضنت خطوات الثوار الأوائل، ومن الأرض التي افترشها أبناء الجنوب بصدورهم العارية وإرادتهم الصلبة، يبدأ الحديث عن لحظة الوعي الوطني التي غيّرت مجرى التاريخ. هنا، في هذه المساحات التي شهدت أجمل صور التضحية، امتزج الجنوبي بالجنوبي، وتعاضدت السواعد، وتوحّدت البنادق والإرادة والقرار.
كانت هذه الساحات أكثر من مجرد أماكن؛ كانت مدرسة للصبر، وميادين للشموخ، وخنادق للكرامة. هنا ذاق المقاتل الجنوبي الجوع لكنه لم ينحنِ، وتحمل حرارة الشمس الحارقة وبرد الفجر القاسي لكنه لم يتراجع، واستنشق رائحة البارود فازدادت روحه صلابةً وإصرارًا على المضي حتى النهاية.
وفي هذه اللحظة التاريخية، ارتفع صوت أبناء الجنوب موحدًا، ليجدد عهد التصالح والتسامح، ذلك العهد الذي أعاد للصف الجنوبي تماسكه، وقوّته، وقدرته على مواجهة التحديات والمخاطر. صوت واحد… هدف واحد… وطن واحد، يسير فيه الجميع نحو مستقبل صاغته التضحيات ورسمته دماء الشهداء.
إن ما تحقق هنا لم يكن مجرد حدث، بل كان قرارًا تاريخيًا صنعته الإرادة الحرة لشعبٍ آمن بقضيته، ووثق بطريقه، وعرف أن لا حرية تُمنح بل تُنتزع. ومن هنا، ومن هذه الساحة وبقية الساحات على أرض الجنوب، سيكون القرار الجنوبي المستقل، وستُبنى دعائم الدولة القادمة التي يحلم بها كل جنوبي.
ألف تحية وإجلال لأبطال الجنوب، أولئك الذين حملوا راية الكرامة، وصنعوا فجر التحرير، ووقفوا بثبات خلف القيادة السياسية والعسكرية ممثلةً بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، الذي ظلّ وفيًا لشعبه، ثابتًا على مواقفه، مؤمنًا بالانتصار مهما طال الطريق.
هنا كانت البداية… ومن هنا، بإصرار الرجال وعزيمة الأبطال، سيكون المستقبل الجنوبي المشرق.