( الحقيقة نيوز ) بقلم - فضل القطيبي
في زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات، يظل صوت الوطن هو الأصدق حين يصدر من رجالٍ نذروا حياتهم للعزة والسيادة. ومن بين أولئك الرجال يبرز اسم اللواء الركن صالح علي حسن، رئيس هيئة العمليات المشتركة، كعنوانٍ للثبات ومرآةٍ للحنكة العسكرية التي تتجاوز حدود الميدان إلى عمق القرار.
لم يكن اللواء صالح علي حسن مجرد ضابطٍ في صفوف القوات المسلحة، بل كان مدرسةً قيادية متكاملة تخرّج منها جيلٌ من القادة الذين يتصدرون اليوم الصفوف الأمامية بثقة واقتدار. تشرّبوا من توجيهاته معنى القيادة الحقيقية، لا بوصفها رتبة أو امتيازًا، بل رسالة ومسؤولية مقدسة تُترجم في لحظات الميدان وأوقات القرار.
في حضوره، تتجلّى ملامح القائد الذي يوازن بين الحزم والرحمة، وبين الصرامة والتقدير. يعرف متى يرفع صوته كالرعد ليحسم الموقف، ومتى يختار الصمت ليُصيغ القرار بحكمة القائد الذي يرى أبعد من الآخرين.
منذ توليه مهامه في رئاسة هيئة العمليات المشتركة، كان نهجه واضحًا: الانضباط قاعدة، والاحتراف نهج، والوطن بوصلة. لم يغِب عن الميدان يومًا، ولم يتخلَّ عن واجبٍ مهما اشتدت الظروف. فقيادته ليست من خلف المكاتب، بل من قلب الحدث، حيث تُختبر الإرادة وتُصنع البطولات.
إن من يعرف اللواء الركن صالح علي حسن يدرك أنه قائد صلب في الموقف، وإنسان رقيق في جوهره؛ يجمع في شخصه ما ندر أن يجتمع في كثيرين: قوة القرار، وعمق الفكر، ودفء الانتماء. ومن هنا، ليس غريبًا أن يحظى بثقة زملائه وتقدير مرؤوسيه واحترام الجميع.
في كل مرحلة من مراحل عمله، ترك بصمته واضحة على الأداء العسكري المشترك، عبر رؤى متوازنة تُعلي من شأن التخطيط المحكم والتنسيق الدقيق بين مختلف الوحدات والقطاعات. فالمعركة في نظره ليست فقط بندقية وجبهة، بل وعي واستعداد وإرادة لا تلين.
اليوم، حين يُذكر اسمه في أروقة القيادة، يُذكر مقرونًا بالكفاءة والانضباط والقدرة على صنع الفارق. فهو لا يكتفي بإدارة هيئة العمليات، بل يزرع في كل من حوله روح الجندية الأصيلة التي تتوارثها الأجيال، وتبقى نبراسًا في ذاكرة القوات المسلحة.
ختامًا، يبقى اللواء الركن صالح علي حسن مثالًا نادرًا للقائد الذي صنع من التجربة مسارًا، ومن المسؤولية عهدًا، ومن الوطن قضيةً لا مساومة فيها.
وفي زمنٍ يحتاج إلى الرجال الثابتين، يظل هو واحدًا من أولئك الذين يُكتب حضورهم في سطور المجد، لا بالحبر، بل بالعطاء والوفاء للوطن.