المملكة العربية السعودية ، مواقف خالدة ودعم لا ينقطع: شكرًا خادم الحرمين وولي عهده.

أخبار محلية / 20-10-2025

( الحقيقة نيوز ) بقلم / فضل القطيبي 

تمثل العلاقة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية نموذجًا متفردًا من الروابط الإقليمية المتجذرة، التي تجمع بين الجوار الجغرافي، والتاريخ المشترك، والامتداد الاجتماعي والثقافي. وفي ظل التحديات التي يعيشها اليمن منذ سنوات، برزت المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، كأكبر داعم إقليمي، من خلال جهود إنسانية واقتصادية وتنموية متواصلة تهدف إلى دعم استقرار اليمن وتحسين ظروف شعبه.

قدّمت السعودية دعمًا اقتصاديًا مباشرًا لليمن من خلال عدة حزم مالية كبيرة، شملت وديعة في البنك المركزي اليمني بأكثر من 2 مليار دولار، إضافة إلى دعم للميزانية العامة بمبلغ تجاوز 1.2 مليار دولار في عام 2023، وذلك بهدف تمكين الحكومة اليمنية من دفع رواتب الموظفين، تغطية النفقات التشغيلية، وتعزيز الأمن الغذائي. كما أُعلنت في عام 2024 حزمة دعم إضافية بقيمة 500 مليون دولار، وفي عام 2025 تعهّدت المملكة بتقديم مبلغ جديد يصل إلى 368 مليون دولار، ضمن إطار دعم عجز الموازنة وتحفيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي في اليمن.

على المستوى التنموي، أنشأت المملكة "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" ليكون جهة تنفيذية تُعنى بالمشاريع الحيوية التي تخدم المواطن اليمني، وشملت تدخلاته قطاعات أساسية مثل الصحة، التعليم، المياه، الطاقة، الزراعة، والنقل. تم تنفيذ مشاريع في مختلف المحافظات، منها بناء وتجهيز المستشفيات، إنشاء المدارس، تأهيل الطرق، حفر الآبار، وتوفير محطات الكهرباء والوقود. وتكمن أهمية هذا البرنامج في تركيزه على تحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية المستدامة، بما يدعم قدرة اليمن على النهوض بإمكاناته المحلية.

كما لعبت السعودية دورًا محوريًا في الجانب الإنساني من خلال "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية"، الذي تم إنشاؤه بأمر من خادم الحرمين الشريفين، حيث تم تقديم آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية، بالإضافة إلى تمويل عمليات نزع الألغام عبر "مشروع مسام"، الذي أنقذ آلاف الأرواح من خطر الألغام المزروعة عشوائيًا في مناطق الصراع.

في 19 أكتوبر 2025، تم توقيع اتفاقيتين تنمويتين ومذكرة تعاون جديدة بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والحكومة اليمنية، تضمنت تقديم دعم اقتصادي مباشر لتغطية عجز الموازنة العامة، وتعزيز استقرار العملة، وتحفيز الإصلاحات المالية، وذلك ضمن التوجه السعودي نحو دعم المؤسسات الرسمية اليمنية بشكل متكامل. وتُعد هذه الاتفاقيات تطورًا مهمًا في العلاقة الثنائية، إذ تشير إلى مستوى عالٍ من الثقة والتنسيق، وتؤسس لشراكة تنموية استراتيجية بعيدة المدى بين الجانبين.

ورغم التحديات التي ما تزال قائمة في اليمن من نزاع مسلح، وانقسام مؤسسي، وتدهور في البنى التحتية، فإن استمرار المملكة في دعم اليمن يعكس التزامها العميق تجاه أمن المنطقة، ويعزز من فرص تحقيق الاستقرار والسلام الدائم في البلاد. فالدعم السعودي لا يأتي فقط من باب المسؤولية السياسية أو الإغاثية، بل ينطلق من قناعة استراتيجية، رسّخها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، بأن أمن اليمن هو جزء لا يتجزأ من أمن شبه الجزيرة العربية، وأن الاستثمار في تنميته هو استثمار في مستقبل المنطقة ككل.

وختامًا، فإن الشعب اليمني، قيادةً وحكومةً وشعبًا، يتقدّم بجزيل الشكر والتقدير والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، على ما قدّماه ويقدّمانه من دعمٍ صادق ومواقف أخوية ثابتة، عكست عمق العلاقة التاريخية بين البلدين، وأظهرت التزام المملكة الراسخ بالوقوف إلى جانب اليمن في محنته حتى يستعيد عافيته واستقراره الكامل. إن هذه المواقف ستبقى خالدة في الذاكرة اليمنية، وشاهدة على وحدة المصير المشترك بين البلدين والشعبين الشقيقين.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024