عرضت الحكومة الصومالية على الولايات المتحدة "سيطرة تشغيلية حصرية" على موانئ استراتيجية في خليج عدن، في محاولة لإفشال أي اعتراف من واشنطن بأقاليم انفصالية في الدولة.
وفي رسالة مؤرخة في 16 مارس الجاري، عرض الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "أصولا ذات مواقع استراتيجية" يمكن أن "تعزز الوجود الأمريكي في المنطقة، وتضمن وصولا عسكريا ولوجستيا دون انقطاع، بينما تمنع المنافسين الخارجيين من إقامة وجود في هذا الممر الحرج"، وفقا للرسالة.
لكن الأصول المذكورة - ميناء وقاعدة بربرة الجوية الواقعين في أرض الصومال (صومالي لاند)، وميناء وقاعدة بوساسو الجوية في بونتلاند - ليست تحت سيطرة الحكومة الصومالية. وتعتبر مقديشو كل هذه المواقع جزءا من أراضيها السيادية.
واختتمت الرسالة بترحيب الحكومة الصومالية بفرصة بدء محادثات حول الخطوات التالية.
تأتي الرسالة فيما تحاول الصومال الاحتفاظ بأقاليم ساحلية انفصالية حيوية وسط مخاوف من أن الولايات المتحدة قد توقف دعمها لمشروع بناء الدولة في الصومال.
وقد كانت أرض الصومال، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل الصومال، تسعى للحصول على اعتراف كدولة مستقلة لأكثر من ثلاثة عقود، وترى في إدارة ترامب فرصة متجددة.
وكما أفادت وسائل إعلام لأول مرة في ديسمبر الماضي، عبر أعضاء الفريق الجديد للرئيس الأمريكي عن اهتمامهم بالاعتراف بأرض الصومال: ما سيسمح للاستخبارات الأمريكية بإجراء عمليات طويلة الأجل لمراقبة حركة الأسلحة في المنطقة المضطربة وكذلك مراقبة النشاط الصيني.
وفي يناير الماضي، دعت لجنة فرعية مؤثرة معنية بالصين في مجلس النواب الأمريكي وزارة الخارجية إلى فتح مكتب تمثيلي في أرض الصومال.
ويعد ميناء بربرة وقاعدته الجوية في أرض الصومال مواقع حاسمة يمكن الاستفادة منها لرصد ومواجهة هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن. في عام 2022، عرضت أرض الصومال نفسها على الولايات المتحدة الوصول إلى الميناء مقابل الاعتراف.
وفي أوائل هذا الشهر، قال وزير خارجية أرض الصومال عبد الرحمن دير عدن للإذاعة العامة الإسرائيلية إنه منفتح على استقبال مواطنين من غزة مقابل الاعتراف.
وقطعت بونتلاند العلاقات مع مقديشو في مارس الماضي، بعد سنوات من النزاعات السياسية. ويقع ميناء بوساسو أيضا في موقع استراتيجي على خليج عدن وهو ميناء تجاري.
وحاليا، المشغل الرئيسي في مينائي بربرة وبوساسو هو "دي بي وورلد"، وهي شركة لوجستية متعددة الجنسيات مقرها الإمارات العربية المتحدة، التي كانت حكومتها داعما رئيسيا لسعي أرض الصومال إلى الاستقلال وتحتفظ أيضا بعلاقات مع إسرائيل.
قد يؤدي أي شكل من أشكال الاعتراف بأرض الصومال إلى نشوب صراع محتمل في هذه المنطقة المضطربة. وكانت التوترات قد تصاعدت العام الماضي عندما قالت المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي إنها توصلت إلى اتفاقية لتأجير أراض لإثيوبيا غير الساحلية لبناء منشأة بحرية على ساحل بربرة مقابل الاعتراف، وتمكنت الصومال من حشد الدعم الدولي ضد الصفقة، وبوساطة تركية، تم إلغاؤها.
ووفقا لكاميرون هدسون، الزميل الأول في برنامج إفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن الحكومة الصومالية قلقة من أن الولايات المتحدة ستقطع العلاقات مع الحكومة الفيدرالية وتنهي مشروع بناء الدولة الذي دام عقدا من الزمن لتركز بدلا من ذلك على مكافحة الإرهاب من قواعد رئيسية.
وأوضح أن "الفكرة بين الجمهوريين هي أن 'هذه ليست دولة'. ليس في مصلحتنا محاولة بناء دولة عاملة في الصومال. يمكننا تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب دون ذلك".
ومن جانبه، وصف محمد مبارك، رئيس مكتب تنسيق الأمن في بونتلاند، الرسالة التي أرسلتها مقديشو إلى البيت الأبيض بأنها "تنضح يأسا"، مضيفا "الحكومة الفيدرالية لا تسيطر على أي أراض خارج مقديشو وما حولها، وهي محاولة يائسة لإظهار نفوذها خارج تلك المنطقة".
وقال بشير عمر، الممثل السابق لأرض الصومال لدى الإمارات وكينيا إن الأهمية الاستراتيجية لبربرة "لا يمكن الاستهانة بها".
وأضاف أن إدارة ترامب الجديدة تبدو أكثر انفتاحا على مراجعة السياسة الخارجية الأمريكية الطويلة الأمد ولذا "قد يكون هناك انفتاح أكبر على إقامة علاقات بناء على المصالح الاستراتيجية والوقائع على الأرض بدلا من السياسات الموروثة