عون: قرار الحرب والسلم بيد الدولة.. وملتزمون بتطبيق الـ1701

في أول مقابلة منذ انتخابه بثت أمس الجمعة، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها.

وقال لـ"الشرق الأوسط" إن "اللبنانيين تعبوا من حروب الآخرين على أرضه"، مؤكداً أن لبنان "أصبح يستحق أن تكون لديه نقاهة اقتصادية وسياسية، وتعب من تحارب السياسيين ومسؤوليه. وربما بعض الأصدقاء تعبوا منا، وهذا كان الهدف من خطاب القسم وهو بناء الدولة. ونحن توجهنا إلى الشعب بمعاناته".

كما أضاف أن لبنان يسعى إلى أن تكون كل علاقاته "مع كل الدول من الند للند، وفقاً للاحترام المتبادل. وليست علاقة دولة مع فريق من السياسيين أو فريق من اللبنانيين"، مشدداً على أن "الصداقة الإيرانية يجب أن تكون مع كل اللبنانيين والعكس صحيح. تحت قاعدة الاحترام المتبادل، أهلاً وسهلاً".

مفهوم السيادة
أما عن حصرية السلاح في يد الدولة، فأوضح أنه "إذا أردنا أن نتحدث عن مفهوم السيادة، فمفهومها حصر قرارَي الحرب والسلم بيد الدولة، واحتكار السلاح أو حصر السلاح بيد الدولة. فإذا كان هذا المبدأ السياسي جميعنا ننادي به، فإذن ليس هناك شيء صعب أبداً".

ومضى قائلاً: "نضع الهدف والمسار، ونذهب إلى الاتجاه الصحيح. متى يتحقق؟ أكيد الظروف ستسمح، والظروف تتحكم بطبيعة الأمر بتحقيق الهدف الأساسي. وأكيد مع انتشار الجيش على مساحة الأراضي اللبنانية كافة".

كذلك أردف أن الهدف من استراتيجية الأمن الوطني وضع خطط لاستعمال عناصر القوة كافة بالدولة اللبنانية لتحقيق الغرض الأساسي للدولة، سواء بناء علاقات مع دول أخرى، أو حماية الدولة من أي تداعيات أو نزاعات بالداخل أو على الحدود.


القرار 1701
وفيما يتعلق بموضوع القرار 1701، فأكد أن "رئيس الجمهورية ورئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب ملتزمون بتطبيق 1701 منذ عام 2006، فإذن هذا ليس محل بحث"، مشدداً: "نحن ملتزمون بتطبيق القرار، وبدأنا به في الجنوب وأعطيناه الأفضلية. وإذا نظرت إلى الأراضي اللبنانية كافة، فالمخيمات التي هي خارج ما يسمى "المخيمات الطبيعية" كلها تم تفكيكها ونزع السلاح منها".

كما أضاف: "نتابع التركيز على الجنوب وهناك تعاون من الجميع، ولاحقاً نعود إلى مرحلة أخرى، لأننا نريد أن نمشي خطوة بخطوة لنحقق هذا الشيء".

كذلك كرر أنه يعود ليؤكد أن الدولة بمؤسساتها كافة ملتزمة بتطبيق القرار 1701 على كامل الأراضي اللبنانية، لكن لا يمكنه إعطاء توقيت محدد. قائلاً: "فكيفما تتحرك الظروف نحن جاهزون، نريد سرعة وليس تسرعاً".

النزاع مع إسرائيل
وفي رده على ما إن كان تطبيق القرار 1701 يخرِج لبنان من الشق العسكري في النزاع مع إسرائيل، قال: "نحن تعبنا من الحرب، ومؤكد أن العمل الدبلوماسي أيضاً يلعب دوره، لأن أدوات السياسة هي: الدبلوماسية والاقتصاد والعسكرية".

كما تابع بالقول: "الآن نحن بمرحلة العمل الدبلوماسي لكن إذا كان لا بد من نزاع عسكري فسيكون بيد الدولة. القرار يكون بيد الدولة"، مردفاً: "نحن نتمنى أن ننتهي من النزاعات العسكرية، وننهي كل مشاكلنا بالجهود الدبلوماسية، لكن دائماً نحن - العسكريين - نحسب دائماً حساب الأسوأ. وفي حال كان الأسوأ النزاع العسكري، يكون على الدولة، ومهمتها هي القرار".


بقاء إسرائيل في 5 نقاط
أما عن بقاء الجيش الإسرائيلي في 5 نقاط جنوب لبنان، فأكد أن هذا الأمر مزعج لأن هناك اتفاقا تم توقيعه للطرفين برعاية أميركية وفرنسية كان المفترض الالتزام به، وكان من الواجب احترام التوقيع.


كذلك أضاف أنه "عندما طُلب أن نمدد المهلة، وافقنا بشرط أن يكون 18 فبراير هو الانسحاب النهائي، لكن مثل العادة لم يتقيد الطرف الإسرائيلي بالاتفاق وبقي بعضه موجوداً هناك.

والآن نحن على اتصالات دائمة مع الفرنسيين والأميركيين للضغط على الإسرائيليين حتى ينسحبوا من النقاط الخمس لأنها ليست لها قيمة عسكرية".

زيارة السعودية
أما عن أسباب اختياره السعودية وجهة أولى في زياراته الخارجية، فأكد: "أولاً: هناك العلاقة القديمة بين السعودية ولبنان من أيام الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود.

وكذلك علاقته الأدبية مع الأديب الكبير أمين الريحاني. ومنذ فترة صار الاحتفال بالذكرى المئوية للريحاني في الرياض.
وثانياً: علاقة المؤسس مع البطريركية المارونية. فالعلاقة التاريخية هي الأساس".

وأضاف أن "السعودية صارت إطلالة للمنطقة وللعالم كله. صارت منصة للسلام العالمي، لذلك أنا اخترت السعودية لعلاقتها التاريخية"، موضحاً أنه يأمل وينتظر من السعودية، خصوصاً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، "أن نصوّب العلاقة لمصلحة البلدين، ونزيل كل العوائق التي كانت في الماضي القريب، حتى نبني العلاقات الاقتصادية والطبيعية بيننا، ويعود السعوديون إلى بلدهم الثاني لبنان، واللبنانيون اشتاقوا للسعودية".


احتياجات الجيش
كما أردف: "هذا هدف الزيارة، بالإضافة إلى أنها زيارة احترام وشكر لولي العهد على مشاركته في الخماسية، ولمدة سنتين إلى 3 سنوات وحتى إنهاء الشغور الرئاسي، والتي كانت بتوجيهاته التي عمل عليها (المستشار في الديوان الملكي) نزار العلولا، والسفير (السعودي لدى لبنان وليد) البخاري، وبالتأكيد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وأخيراً الأمير يزيد بن فرحان".

كذلك شدد على أن هذا المجهود الكبير بتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، أدى إلى إنهاء الشغور الرئاسي، مبيناً أن هذه الأهداف الأساسية التي على أساسها اختار أن تكون السعودية وجهة أول زيارة.

وكشف أيضاً أنه زار وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان قبل انتخابه بنحو أسبوعين، وطلب منه وأرسل رسالة باحتياجات الجيش اللبناني، مؤكداً أن "عندي كل الثقة أنه سيُستجاب لها".

كما لفت إلى أنه سيطلب خلال الزيارة - إذا كان ممكناً - إعادة تفعيل الهبة (المساعدات العسكرية التي كانت تقدمها السعودية إلى الجيش اللبناني).


أما إن كان يتوقع أن يستفيد لبنان أيضاً من النهضة الاقتصادية الواسعة التي تشهدها السعودية، فقال: "طبعاً لبنان يستطيع أن يكون ضمن رؤية ولي العهد رؤية السعودية 2030. ومن المؤكد أنه يجب أن يكون هناك نوع من اللجان الثنائية تتابع القضايا بجميع المجالات الأمنية العسكرية، الاقتصادية، السياحية والتجارية والمالية، وما إلى ذلك".


العلاقة مع الولايات المتحدة
وفيما يخص العلاقة مع أميركا، فشدد على أنها ضرورية، مبيناً أن مساعدات الجيش لا تزال مستمرة". وتابع: "رأينا في آخر فترة عندما أصدر الرئيس دونالد ترمب قراراً بوقف المساعدات كافة استثنى الجيش اللبناني.

ونحن 90% من المساعدات المالية والتدريبية والتجهيزات تأتينا من الدولة الأميركية. وفيما يخص هذه النقطة، عندما كنت قائداً للجيش كنت اُتهم بأنني لا أحصل على مساعدات إلا من أميركا وأنا قلت لهم: "أي دولة مستعدة تقدم ببلاش للجيش اللبناني أهلاً وسهلاً" فنحن ليس معنا أموال لندفع".

كما أوضح أن العلاقة مع أميركا ضرورية، "فوضعها معروف على المسرح العالمي، قوة عظمى وعضو في مجلس الأمن ودولة مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط، فإجباري يجب أن تكون على علاقة جيدة مع أميركا".


يشار إلى أن البرلمان اللبناني انتخب يوم 9 يناير 2025 جوزيف عون رئيساً للبلاد، بعد شغور المنصب لأكثر من عامين.

وانتخب عون بعد حصوله على 99 صوتاً في الدورة الثانية للتصويت خلال جلسة حضرها جميع النواب الـ128.

اتفاق وقف النار
يذكر أن اتفاق وقف النار بين حزب الله وإسرائيل، الذي دخل حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، نص على انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من جنوب لبنان خلال مهلة 60 يوماً، إلا أنها لم تلتزم بذلك وطالبت بتمديد بقائها في الجنوب حتى 18 فبراير الحالي.

فوافقت السلطات اللبنانية على التمديد الثاني شرط إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل الذين يُعرف منهم 7، والانسحاب بشكل تام.

وسحبت إسرائيل قواتها في 18 فبراير من عدد من البلدات الحدودية بموجب اتفاق وقف النار ما عدا 5 مواقع استراتيجية هي تلة الحمامص وتلة النبي عويضة وجبل بلاط واللبونة والعزية، التي تطل على عدد من المستوطنات الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة نيوز © 2024